مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
512
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
وهي صريحة في عدم وجوب الرجوع إلى الميقات ، وأنّ ذلك من باب الفضل والاستحباب إذا كان جاهلًا . إلّا أنّ في سندها عبد اللَّه بن الحسن العلوي ، وهو ممن لم يرد فيه توثيق . ولولا ذلك كانت الرواية خير دليل على حمل الروايات الآمرة بالخروج إلى الميقات على الاستحباب . ثمّ إنّه إذا لم يتمكّن من العود إلى الميقات ، ولكن تمكن من عود مسافة إليه ، وكذا إذا كان في الحرم ولم يمكنه لضيق الوقت أو غيره الذهاب إلى الميقات ولكنه تمكن من الخروج مسافة عن الحرم باتجاه الميقات فهل يجب ذلك أم لا ؟ ذهب جماعة إلى ذلك منهم الشهيد قال : « إن كان ناسياً أو جاهلًا وتعذر العود رجع إلى حيث يمكن ، وإلّا أحرم من موضعه ولو من أدنى الحل » ( « 1 » ) . وتبعه السيد الطباطبائي والنراقي واليزدي ( « 2 » ) . واستدلّ له تارة بوجوب قطع المسافة محرماً فلا يسقط الميسور منها بالمعسور ، وبصحيحة معاوية بن عمار في الحائض التي دخلت مكة بلا إحرام في الميقات جهلًا : « فإن لم يكن عليها وقت فلترجع إلى ما قدرت عليه بعد ما تخرج من الحرم بقدر ما لا يفوتها الحجّ فتحرم » ( « 3 » ) . وخالف في ذلك أكثر الفقهاء ، ونسب إلى ظاهر الفتاوى ( « 4 » ) ؛ لأنّ ظاهر أكثر الروايات أنّ من لا يتمكّن من العود إلى الميقات يحرم من مكانه وقاعدة الميسور ممنوعة كبرى وصغرى ، وصحيحة معاوية لو لم تحمل على الاستحباب فهي خاصة بموردها وهي الطامث . 4 - تأخير الإحرام لمن لم يرد النسك : ألحق الفقهاء من لم يرد النسك - كالحطّاب ونحوه أو من دخلها لقتال - بمن ترك الإحرام جاهلًا أو ناسياً ، فإنّه لا يجب عليهم الإحرام بالمرور على الميقات بلا خلاف فيه ( « 5 » ) ، بل عليه الإجماع ( « 6 » ) .
--> ( 1 ) الدروس 1 : 341 . ( 2 ) الرياض 6 : 207 . مستند الشيعة 11 : 197 . العروة الوثقى 4 : 650 ، م 5 ، 6 . ( 3 ) الوسائل 11 : 329 ، ب 14 من المواقيت ح 4 . ( 4 ) المسالك 2 : 221 . ( 5 ) جواهر الكلام 18 : 131 . ( 6 ) التذكرة 7 : 206 . المدارك 7 : 234 .